كشف فاسيليس نيدوس، في تقريره بصحيفة «إكاثيميريني» اليونانية، أن العرض التركي المقدم إلى مصر بمنحها مساحة إضافية تبلغ 15 ألف كيلومتر مربع ضمن المنطقة الاقتصادية الخالصة في شرق البحر المتوسط، أخفق في تبديد تحفظات القاهرة إزاء التعاون مع أنقرة بشأن ترسيم الحدود البحرية، في ظل استمرار الخلافات حول ليبيا والأمن الإقليمي.


وبحسب تقرير نيدوس الذي نشره موقع «إكاثيميريني»، فإن جزءًا من المساحة التي تعرض تركيا منحها لمصر يقع بالفعل ضمن المنطقة الاقتصادية الخالصة المصرية، وفقًا لاتفاق الترسيم البحري الجزئي الذي أبرمته القاهرة مع اليونان عام 2020. وقد تزيد المباحثات اليونانية المصرية المتجددة بشأن توسيع نطاق الاتفاق من تعقيد المساعي التركية للحصول على تعاون القاهرة، وهو ما تراه أنقرة ضروريًا لإضفاء الشرعية على مذكرة التفاهم البحرية الموقعة مع ليبيا.

 


الخلافات حول ليبيا تعرقل التقارب المصري التركي


تصاعدت المخاوف الإقليمية في الآونة الأخيرة، بعدما وقعت مصر والجزائر وتونس إعلانًا مشتركًا دعا إلى «الانسحاب الفوري» لجميع القوات الأجنبية من ليبيا، بما يتيح إجراء انتخابات على مستوى البلاد. وُجهت هذه الرسالة على نطاق واسع إلى تركيا، التي يُقدر عدد أفراد قواتها العسكرية الموجودة في ليبيا بنحو 3 آلاف إلى 5 آلاف جندي.


وفي سياق متصل، نشرت وكالة الأنباء الإيطالية «أجينزيا نوفا» صورًا التقطتها الأقمار الصناعية في 24 أكتوبر، كشفت عن إنشاء مدرج جديد للطائرات يبلغ طوله نحو 3.6 كيلومتر، إلى جانب مناطق مخصصة لانتظار الطائرات، بالقرب من منطقة الجغبوب شرقي ليبيا.


وشيد ائتلاف يضم ثلاث شركات تركية هذه المنشأة، التي تقع على مسافة نحو 23 كيلومترًا من الحدود المصرية. وتشير التقارير إلى أن القاهرة تخشى من أن تشكل هذه البنية التحتية تهديدًا لأمنها القومي في حالات الطوارئ.
 

 

القاهرة تتمسك بحساباتها الأمنية في ليبيا


دعمت مصر تاريخيًا القوات التي يقودها القائد العسكري خليفة حفتر في شرق ليبيا، في مواجهة حكومة الوحدة الوطنية المتمركزة في طرابلس، ويرتبط هذا الموقف جزئيًا بعلاقات الحكومة الليبية مع شخصيات إسلامية، من بينها أعضاء في جماعة الإخوان المسلمين.


ولم يتحسن مسار العلاقات المصرية التركية إلا جزئيًا بعد رفض أنقرة التعامل مع جماعة الإخوان المسلمين، واتخاذها خطوات عملية ضد أعضائها، شملت ترحيل بعضهم وتسليم آخرين إلى مصر.


وتعكس هذه التطورات استمرار حساسية الملف الليبي في حسابات القاهرة، رغم التحسن النسبي الذي شهدته العلاقات بين البلدين خلال السنوات الأخيرة.

 

 

أنقرة تسعى إلى توسيع نفوذها الاقتصادي والعسكري في مصر


سعت تركيا منذ عام 2023 إلى تعزيز علاقاتها مع القاهرة، مستهدفة الحصول على فرص للتعاون مع قطاع الصناعات الدفاعية المصري، إلى جانب كسب دعم مصر لمبادرات إقليمية أوسع.
 

غير أن المواجهة السابقة بين البلدين ألحقت أضرارًا بهذه الطموحات التركية، ولا تزال الخلافات بشأن ترسيم الحدود البحرية والوجود العسكري التركي في ليبيا والأمن الإقليمي تضع عقبات أمام التقارب بينهما.
 

ويكشف العرض التركي الأخير بشأن المنطقة الاقتصادية الخالصة أن أنقرة تراهن على المصالح البحرية المشتركة لإعادة بناء علاقاتها مع القاهرة، لكن الحسابات الأمنية والسياسية المصرية تبدو أكثر تعقيدًا من أن تحسمها عروض ترسيم الحدود وحدها.

 

 

https://www.ekathimerini.com/politics/foreign-policy/1319691/ankaras-cairo-charm-offensive-faces-headwinds/